الشيخ محمد رشيد رضا
410
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أبيه ( باعورا ) وهذا مما تلقاه أولئك المفسرون من الإسرائيليات وصار ينقله بعضهم عن بعض لثقتهم بالراوى لكونه ممن اغتروا بصلاحهم ككعب الأحبار ووهب بن منبه . وهاك خلاصة تلك الروايات : منقولة عن الدر المنثور للحافظ السيوطي قال رحمه اللّه تعالى قوله تعالى ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) الآية أخرج الفريابي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن عبد اللّه بن مسعود ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) قال هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن أبر ، وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : هو بلعم بن باعوراء وفي لفظ بلعام بن عامر الذي أوتي الاسم كان في بني إسرائيل وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا ) الآية ، قال : رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم تعلم اسم اللّه الأكبر ، فلما نزل بهم موسى أتاه بنو عمه وقومه فقالوا : إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة وانه ان يظهر علينا يهلكنا فادع اللّه أن يرد عنا موسى ومن معه ، قال إني إن دعوت اللّه أن يرد موسى ومن معه مضت دنياي وآخرتي فلم يزالوا به حتى دعا عليهم فسلخ مما كان فيه وفي قوله ( إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ) قال : ان حمل الحكمة لم يحملها ، وإن ترك لم يهتد لخير كالكلب ان كان رابضا لهث وإن طرد لهث وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ ) الآية ، قال هو رجل أعطى ثلاث دعوات يستجاب له فيهن ، وكانت له امرأة له منها ولد ، فقالت اجعل لي منها واحدة ، قال : فلك واحدة فما الذي تريدين ؟ قالت ادع اللّه أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل ، فدعا اللّه فجعلها أجمل امرأة في بني إسرائيل ، فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت